ثقافتنا …والتشخيص الصادم

  • حميد غانم

مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهوانُ عليه …ما لجرح بميّتٍ إيلامُ / المتنبي

غالبا ما ننحى باللائمة عن الآخر الذي يُسقطنا من حساباته أحيانا سهوا، وغالبا ما يكون ذلك عمدا.

أعني بهذا الاستهلال التراجيدي تغوّل الهزال الثقافي بهذه الولاية،مما حطّ من شأنها في نظر المنابر التي تتلقف الثقافة النخبوية، تلك النخب المتمركزة في كبريات العواصم الثقافية المحلية، فمن العجب أن نشهد خلال العقدين الماضيين على الأقل زخما ثقافيا ما له مثيل في شتى الهياكل الثقافية،رُصِدت له اعتمادات مالية مُعتبرة،

دون أن يُثمِر ذلك احتراما للمثقفين من قِبَل الدوائر الثقافية الرسمية.

 وتشخيص الحالة أن فريقا معتبرا ممن سُلِّطت عليهم الأضواء ليسوا إلا دخلاء هذا العالم، ابتدأ مشوارهم بكذبة كذبوها على أنفسهم فصدّقوها، فلما بلغوا ذلك كذبوا على من سواهم، حتى استحالت الكِذبة واقعا بل حقيقة بل تحكّما في المشهد الثقافي.

 من أشد الأسلحة فتكا بالثقافة الأصيلة ذلك الفصام بين جانبين من شخصية منتحلي الثقافة: جانب لامع، ولكنه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا … وجانب حقيقي يبلور هزالا ثقافيا، وخواء معرفيا، وانحطاطا خلقيا يصل حد الكولسة والكيد لتعزيز تموقع الأنا لدى المؤسسات الثقافية الرسمية، والتشويش على الأصوات المؤسسة الفاعلة بالكيد والكولسة وبذل ما  لا يخطر على البال ويجل عن الوصف.

 لذلك فإن مثل هذه المواسم التي يراد منها إنعاش الثقافة ستظل تراوح مكانها، ما لم

تُعْط القوسُ باريها، ويعتزل المجبولون على الإحساس بالدونية تجاه غيرهم من

القادمين من بعيد…ولسنا ـ هاهنا ـ نعيب تأصل الكرم فينا، وتوارثه عن أسلافنا، ولكن بين الكرم والكرامة حرفان.