يعد ثاني اكتشاف خلال السنة يعزز مكانة ولاية الجلفة الأثرية : بحضور مختصين الكشف عن بقايا عظمية لحيوان منقرض ببلدية دلدول

  • بدر الدين .ق

تم اليوم معاينة بقايا عظمية مترسبة في وادي بمنطقة  القريطة ببلدية دلدول بعد الإبلاغ عنها من طرف شيخ مقيم بالمنطقة ، وقد تكفلت فرقة الدرك الوطني ورئيس بلدية دلدول  بإخطار ولاية الجلفة  ومصالح مديرية الثقافة باعتبارها الهيئة الوصية على الممتلكات الثقافية والآثار لتوفد هذه الأخيرة مختصين قدموا من العاصمة في إطار مهمة من أجل معاينة البقايا بمعية خبراء من حضيرة الأطلس الصحراوي ورفقة ممثلي بلدية دلدول ، أين تم مسح المنطقة والكشف عن العظام التي برزت في حواف الوادي ، وحسب ما وصلنا فإن هذه العظام قد تعود لصغير حيوان ” الفيل ” المنقرض وفق رواية أحد الباحثين ، بانتظار تحديد عمرها الزمني ونوعها ، لتتم العملية وفق ما تقتضيه الآليات الإدارية المتعامل بها حفاظا على هذا الاكتشاف الذي يعد الثاني من نوعه بالولاية بعد ذلك المتمثل  في ” اكتشاف بقايا وحيد القرن ” بوادي ملاح مطلع العام الجاري والذي تم الإعلان الرسمي عنه خلال زيارة وزير الثقافة السابق للولاية وقد كانت ” الجلفة تريبين ” قد تطرقت له في حينه .

يذكر أن مصالح وزارة الثقافة شددت سابقا فيما يخص التعامل مع هكذا اكتشافات من طرف المواطنين بعدما لوحظ العبث بكثير من المواقع الأثرية والتاريخية الغير محمية والتي لا تزال عذراء ولم يبحث فيها ، وهو الأمر الذي يفرض الضرورة الملحة في فتح ” ملحقة المركز الوطني لأبحاث ما قبل التاريخ ” بعد أن تعهد الوزير السابق ميهوبي في زيارته بفتحها وإعطائها دفعا وهو ما لم يتم حتى الساعة ، وقد كان حينها متعاملون رفعوا له جملة من المطالب من أهمها فتح هذه الملحقة وباقي مؤسسات القطب الثقافي التي تنتظر ” مقررات الإنشاء ” المجمدة من طرف الحكومة ، إذ يعد مباشرة هذه الملحقة لعملها هي والمتحف الجهوي ضرورة  لأن الولاية ككل تنام على مخزون كبير من الآثار والشواهد تعود إلى حقبات بعيدة تبقى معرضة للعبث من طرف الإنسان والطبيعة على حد سواء .

هذا وحسب ما توفر لنا من معلومات فإن فريق البحث المتكون من أخصائيين  قرر الشروع في عملية التنقيب لكشف ما هو مطمور في المحيط المعني في محاولة لاستخراج ما قد يكون مترسبا من بقايا أخرى لحيوان ” الفيل” المنقرض أو غيرها من هياكل أو عظام لحيوانات أخرى يحتمل تواجدها بالمنطقة ، بعد استصدار رخصة وزارية وفق ما هو معمول به علما أن رئيس البلدية تكفل بتوفير الحماية للموقع وهو ما يعد سلوكا جيدا لغرس ثقافة الاهتمام بالموروث التاريخي والحفاظ على المكتسبات ، في انتظار مباشرة العمل بالمواقع الأخرى المنتشرة غبر تراب الولاية التي لا تزال تنتظر أن يرصد لها برامج بحث تضطلع بها المؤسسات المتخصصة ، كموقع ” وادي ملاح ” الذي لا زال بكرا ويخفي الكثير من الأسرار .

في انتظار أن تتحقق أحلام الباحثين والأكاديميين والمتعاملين والمهتمين بهذا المجال في النهوض بتاريخ الولاية وشواهدها وما تملكه من إرث ورصيد تبقى السلطات العمومية مطالبة ببذل المزيد والسهر على بعض المؤسسات المتخصصة التي تعاني من عوائق إدارية مع رصد برامج وتخصيص ميزانيات لإظهار ما طمسته الطبيعة وأخفته السنوات على مدار العصور بهذه الولاية .