حديث الريجيم والسيستام

  • حميد غانم

 عدنا والعوْد أحمد.قول جرى مجرى المثل،مجتزأ من بيت لشاعر قديم :

وأحسن عمرو في الذي كان بيننا…ولو عاد بالإحسان فالعوْد أحمدُ

 خرجنا من سعة الريجيم إلى ضيق السيستام. والريجيم كما أتمثله ليس حمية تستهدف التخفيف من غلواء السكري،أو كبح جماح السمنة الجامحة فنحن أقل خلق الله حلاوة،وأنحفهم رسما.

 إنما هو الريجيم الرمضاني الذي انضبطنا به منذ رأى المبصرون في الوادي وغيرها من أصقاع الجنوب الكبير المتفرّغين للرؤية مشروع بدر،لايجد فيه الشعراء ضالتهم الغزلية،ولا يُنعش صهد الغواية التي أدرجتهم في دائرة الذين ((يقولون ما لايفعلون)). أيام معدودات من الريجيم ضبطت عاداتنا البيولوجية بمواقيت تعطي إشارة الانطلاق وإشارة الوصول.

 كثرت التساؤلات عن أدق الحركات والسكنات،فهذا حائر لأنه سمع ((الصلاة خير من النوم)) وفي حلقه فص شمّام ، بلعه ،فهل يعد ذلك تسلّلا صياميا ؟ وذاك يسأل عن السواك المُنَّكه بالنعناع أو الليمون والسواك المحايد ((مطرق ساك))، وآخر لم يطبق قاعدة احترام المنطقة المنزوعة السلاح بينه وبين شريكة حياته حتى تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود.وآخر يفسو ثم يسهو فهو في شك دائب…..

 وباتت ليالينا نوستالجية، يتأسف الكثيرعلى فوتها،فهذا يبكي فراق التراويح التي وجد فيها مُستجَمّا للروح،وذاك لم يستمع بجلسات الدومينو بالقدر الكافي،أو ربما لأن خصومه سكّروا عليه أكثر مما سكّر عليهم، فأحزنه أن مغارمه تربو على مغارمه.((سَكّر.لفظ فصيح ،وفي القرآن : لقالوا إنما سُكِّرت أبصارنا … سورة الحِجر)).

أما الحديث عن السيستام فذاك شأن آخر لا يتسع المقام لذكره.