” حنكة ” الوالي .. بركات الزوالية أم ضربة حظ ؟؟

  • مويسة محمد

بداية الأسبوع وقع ما كان يعتبره الجلفاويون ضربا من المستحيل وهو ترحيل قاطني السكنات الهشة بمحيط حي الزريعة الذي اعتبر لسنوات ورما ينخر جسد عاصمة الولاية ، العملية النوعية التي جندت لها الهيئة التنفيذية كل ما تملك تمت في ظرف أقل ما يقال عنه أنه استثنائي مع الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد والتجاذبات السياسية والمتغيرات التي تتسارع وتنعكس محليا في كل حين ، فإقدام الوالي على تنفيذ عملية الترحيل في ظل عدم كفاية ما هو  متوفر بالحظيرة السكنية المستلمة وما هو معروف مما شهده الملف سابقا من تلاعبات في عهد من سبق ، وفي ظروف أمنية يمكن وصفها بالمفتوحة على كل الاحتمالات قد يعزوه البعض الى مغامرة أقدم عليها توفيق ضيف ، و لربما كان الكثير ينتظر فشلها أو فلتان الوضع جرائها وحذر منها البعض في هذا التوقيت بالذات .

ملف السكن الهش أو ما يعرف بالفوضوي الذي اعتبر الى وقت قريب قنبلة موقوتة تهرب منها من سبق من ولاة ، وتراكمت من سنوات الى حد صار الاقتراب منها انتحارا ولعبا بالنار ، والي الجلفة المعين حديثا استطاع تفكيكها دون خسائر اللهم بعض ردود الفعل الطبيعية ، والانعكاسات التي ترتبت عنها والتي تعد عادية .

يذكر الجميع أن أول خرجة للوالي بعد تعيينه على رأس ولاية انتفض ساكنتها ضد الوالي السابق وعصفت انتفاضتهم برحيله ،  كانت زيارة الأحياء الفوضوية ووقف يومها على واقع مزر ، بداية هذا الأسبوع أقدم الوالي على ما كان يراه الساكنة مستحيلا بالقضاء على مشكل طالما أرقهم مع السلطات المحلية على حد سواء ، ونجح فيه بنسبة كبيرة ، برغم أن العملية أضرت ببعض من هم يستحقون الاستفادة  وبحاجة لأن يعاد النظر في ملفاتهم في أقرب وقت لإحقاق الحق من خلال الطعون والالتماسات التي تجبر الإدارة على دراستها، وهذا ما هو مأمول من الوالي ليتم ما قام به ، لكن الثابت وإن كثرت التحليلات واختلفت الآراء أن هذا الوالي وفي ظرف قصير استطاع أن يفكك ملفا ثقيلا ساوم به السياسيون في حملاتهم الانتخابية  ولعبوا به كثيرا على حساب هموم البسطاء وتاجروا بأحلامهم ، ولم يلتفتوا لهم بعد أن قضوا وطرا ؟؟ ..

فهل هي بركات ” الزوالية ” المنكوبين ودعوات من عانى الأمرين ساعدت الوالي على غلق الملف بالقضاء على السكن الهش وأسهمت في نجاحه في أول تحدي له بولاية تنبض بالحراك ، أم هي ضربة حظ ؟؟ جاءت إلى صفه ورفعت من رصيده لدى الساكنة والإدارة المركزية ، أم هي حنكة ” الوالي ” أبان عنها في أول ظهور حقيقي له ، ليثبت لمواطني الجلفة أن له نية في النهوض بانشغالاتهم وأنه يملك من الخبرة ما يستطيع أن يترك به بصمة في تاريخها ؟؟

– مهما تكن الخلفية أو مهما يكن المتكأ الذي قد يستند عليه من هم أدرى بالشأن المحلي فإن هذا الوالي نجح في تسيير ملف شائك وأفلح بالقضاء على مشكل تهرب منه سابقوه ولا زال ينتظره الكثير في مجالات التنمية ومشاكلها العالقة  ، ولكنه لا يزال مطالبا بالانفتاح على الشارع الجلفاوي والإلمام بمفاصله الحقيقية ، لاستشراف الواقع من زاوية تتيح له الرؤية التي تفيده وتفيد العامة ، وهذا بغلق الطريق على السياسيين الفاسدين وأذنابهم ممن يسمون بالمجتمع البدني المستفيد من الريع ، وعدم التسليم بما يرفع له من تقارير أغلبها مغلوط يجانب الحقيقة ، فالأشهر التي قضاها على رأس الولاية لحد الآن كافية له لغربلة الغث من السمين وإدراك أن الرهان على  ” الأحصنة الميتة ” رهان خاسر قد يثني عزيمته وأن الرهان الحقيقي هو على من له نية صادقة في خدمة البلاد والعباد .