بالتزامن وزيارة وزير الثقافة لولاية الجلفة : مثقفون ومتعاملون يرفعون جملة انشغالات بخصوص القطاع

* عبد الغني .مروان

سيحل بداية هذا الأسبوع عز الدين ميهوبي وزير الثقافة بالجلفة في زيارة تعد الثانية لقطاعه  ، أين سيقف على محطات كثيرة خلال هذه الزيارة لولاية تعد رائدة في الثقافة الوطنية وتحقق مراتب متقدمة بفضل تميز مثقفيها ونجاحهم ، هذا وسيقف ميهوبي على المشاريع المجسدة بالقطاع وأخرى لا زالت في طور الانجاز ، مما هو مسجل ضمن المشاريع القطاعية التي انطلقت الأشغال بها ، كما سيقوم بمعاينة المؤسسات الثقافية والملحقات المتواجدة بالقطب الثقافي بعاصمة الولاية التي تبقى تنتظر وضعها حيز الخدمة والانطلاق الفعلي في تسييرها ، وتأتي هذه الزيارة مع مطالب ترفع وتتجدد للنهوض بالقطاع والدفع به إلى الأحسن ، وتتنوع هذه المطالب لتتسم بصفة الانشغالات التي يرفعها مثقفون ومتعاملون من خلال ما يعرف بالمجلس الاستشاري الذي يضطلع بتبني انشغالات المثقفين من مبدأ الشراكة بين الوصاية والمتعاملين ليجد الوزير نفسه أمام عديد المطالب والاقتراحات حسب ما جاء في البيان الذي رفع للمسئول الأول على القطاع ، وقد تقدم المعنيون بانشغالات تعني ولاية هي عاصمة الثقافة بامتياز حسبهم وعددوا جملة من الانشغالات حيث جاء في البيان :

1-  افتتاح مقر ملحقة “المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ علم الإنسان والتاريخالكائن مقرها ” بالقطب الثقافي ، ووضعها حيز الخدمة لتضطلع بمهامها في البحث والتنقيب خاصة وأن المنطقة تعتبر عذراء ومجالا خصبا يزخر بالمحطات الأثرية القديمة والمواقع التي تحوي العديد من الاكتشافات ، وخير دليل هو ما اكتشف حديثا ” بمدينة الجلفة ” من مستحثات وبقايا عظام حيوانية تعود لآلاف السنين قبل الميلاد .

  2-  اقتراح فتح ملحقة جهوية للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة  ONDA

لتساهم في تدعيم العمل الثقافي عن طريق تمويل البرامج الثقافية ( أدبية ومسرحية وفنية وسينمائية ) وهذا لأن ولاية الجلفة بها عدد معتبر من الفنانين والحرفين والكتاب إضافة لأنها تقع في موقع استراتيجي وتتوسط عدة ولايات مجاورة وهو ما قد يخفف العبء عن المنتسبين للديوان في التنقل إلى المقر المركزي بالعاصمة .

3-  التدخل لاستصدار وتحصيل ” مقررات الإنشاء ” : المتعلقة بالمؤسسات الثقافية المتواجدة بالقطب الثقافي “ملحقتي الفنون التشكيلية والموسيقى “ هذه الأخيرة التي انطلقت في النشاط ولا زالت بحاجة إلى تسوية وضعيتها الإدارية لافتتاحها بشكل رسمي مع ما يترتب عن ذلك من توفير ميزانيات العمل واستحداث مناصب شغل لخريجي الجامعات وتقديم خدمات ثقافية للشباب والطلبة ، ووضع ” المتحف الجهوي ” حيز الخدمة لأن الولاية تتوفر على مخطوطات بخزائن الخواص ومكتبات الزوايا ، وتزخر بتحف وقطع أثرية منتشرة هنا وهناك ، من شأنها أن تسهل وتساهم في إثراء المتحف كمؤسسة ثقافية وتشجع السياحة الثقافية والعلمية بالمنطقة  .

4-  في مجال النشاط الأدبي والفكري : ولأن ولاية الجلفة لها تقاليد في تنظيم الملتقيات والفعاليات سبقت العديد من ولايات الوطن باعتبار خصوصيتها ، فإننا نأمل في إعادة بعث الفعاليات الأدبية التي شهدتها ولايتنا ” كملتقى الإبداع الأدبي والفني ” وملتقى ” راهن الأدب الجزائري ” واعتماد ميزانية خاصة لتنظيمهما أو ترسيم إحداهما باستحداث محافظة تشرف على التنظيم خدمة للإبداع وحفاظا على هذه المكاسب التي امتدت لسنوات . وفي مجال المسرح نقترح اعتماد ” أيام مسرحية وطنية ” لأن الولاية تتوفر على مسرح جهوي وهيكل ضخم من أجل احتواء الطاقات المسرحية  التي تحفل بها الولاية والتي تشتغل في صمت وتحقق تتويجات وطنية في كل مرة برغم نقص الإمكانات المادية .

5- ولاية الجلفة حاضرة ثقافية من قديم ولها تراث أدبي متوارث وعليه فإننا نرجو منكم استحداث وترسيم ” الجائزة الوطنية للرواية – محمد بن شريف – “ تشرف عليها الوزارة وتتبناها ، باسم أول روائي في الجزائر يكتب باللغة الفرنسية وهو المرحوم محمد بن شريف ( 1879- 1922 ) صاحب رواية :

 ” Ahmed ben Mostapha, goumier ” , Paris, Payot, 1920

 وكتاب ” المدن المقدسة في الإسلام”

Aux villes saintes de l’Islam  , Paris, Hachette, 1919

وفاء للذكرى والإبداع ولروح هذا الكاتب الذي أفنى عمره في خدمة أهله ووطنه ، ولأن ولاية الجلفة هي ولاية السرد بامتياز باعتبار أن بها أسماء روائية نالت جوائز عربية وعالمية .

6-  في مجال الآثار  لا بد من تثمين وتأهيل المواقع الأثرية والمحطات الصخرية: وبعث مشاريع بحث وتنقيب وخصوصا لمواقع ما قبل التاريخ ، وصيانة المواقع المصنفة مع ملاحظة تزويدها بمرشدين سياحيين مختصين ومؤهلين لأجل استقطاب السياح ، مع ملاحظة أن جل المكلفين بحراسة هذه المواقع واستقبال زوارها هم في إطار برامج الشبكة الاجتماعية وتشغيل الشباب وليسوا على دراية كاملة بمحتوياتها وقيمتها العلمية ، فولاية الجلفة ثرية بمخزون أثري يقدر بأكثر من 45 محطة للنقوش والرسوم الحجرية و 1162 ما بين نقوش ورسوم تجسد فترات سحيقة ، وكذلك ما يتعلق بمواقع التواجد الروماني في مناطق الشارف ومسعد وبقايا القرى البربرية التي يذكر الأطلس الأركيولوجي لـــ” ستيفان قزال ” أنها أكثر من 100 قرية وتجمع سكاني ، كما أن هناك معالم من فترة الاستعمار ارتبطت بذاكرة مدينة الجلفة وهي بحاجة الى تصنيف وتأهيل ضمن برامج قطاع الثقافة نذكر منها :

– حصن كفاريلي ما يعرف محليا ب ” بن عياد”   و الحصن المعروف “بدار البارود “

–  الرحى العسكرية أو ما يعرف برحى روندون

  7 – فيما يتعلق بالتراث المحلي العريق والضارب بجذوره في التاريخ : صار لزاما اليوم الاعتناء والاهتمام “بالبيت الحمراء ”  وتصنيفها ضمن التراث الجزائري على اعتبار أن لها رمزية في كامل ربوع البلاد وصارت تيمة للتراث والتقاليد الوطنية وهو ما نطلبه ونتمناه من مصالح وزارة الثقافة .

8- البرنوس الوبري ، وهو اللباس التقليدي المعروف محليا وعالميا هو الآخر بحاجة لأن يحتفى به ويرسم في التراث الوطني بتصنيفه ويعطى أهميته التي يستحقها وهذا لمكانته وقيمته التي أخذها  مع الاهتمام بكل الموروث المحلي بالمنطقة من حلي وملبوسات و أفرشة وحرف وصناعة تقليدية ونرجو اقتراح مشاركة متعامليها في الأسابيع الثقافية العربية وتمثيل المنطقة من خلال المهرجانات والصالونات الوطنية والدولية التي تنظم في هذا المجال وإعطائهم الفرصة وتمكينهم من إبراز إبداعاتهم

9 – بخصوص الجانب الفني والموسيقي فالمأمول هو تدعيم وإثراء المشهد الفني على تنوعه وزخمه بالولاية وإتاحة الفرصة للفنانين والموسيقيين للمشاركة في التظاهرات الوطنية التي تبرمجها الوزارة من خلال المؤسسات الوطنية المعنية بهكذا نشاط ” كالديوان الوطني للثقافة والإعلام ” وغيره ، وتدعيم ” المهرجان الثقافي المحلي للأغنية والموسيقى والرقص واللباس النايلي ” ليصبح في مصاف المهرجانات الوطنية التي لها صيتها خاصة وأن مصالح الوزارة قامت بتقليص ميزانيته وعليه نرجو إعطائه دفعا جديدا ليساهم في ترسيخ وتأصيل التراث الفني بالولاية .